صديق الحسيني القنوجي البخاري
433
فتح البيان في مقاصد القرآن
ذاتان ، وتارة ينظر له قبل حذف الواو فيقال : ذواتان وقال السمين في تثنية ذات لغتان : أحدهما الرد إلى الأصل فإن أصله ذوية فالعين واو واللام ياء لأنها مؤنثة ذو ، والثانية تثنيته على اللفظ فيقال ذاتان . أُكُلٍ خَمْطٍ قرىء : بتنوين أكل وعدم إضافته إلى خمط وقرىء : بالإضافة والأول أولى ، قال الخليل : الخمط ضرب من الأراك وله حمل يؤكل ، وبه قال ابن عباس وكذا قال كثير من المفسرين وقال أبو عبيدة : الخمط كل شجرة مرة ذات شوك ، وقيل هو ثمر شجر يقال له : فسوة الضبع على صورة الخشخاش يتفرك ولا ينتفع به ، وقال الزجاج : كل نبت فيه مرارة لا يمكن أكله ، وقال المبرد : كل شيء يغير إلى ما لا يشتهى يقال له : خمط ، ومنه اللبن إذا تغير والخمط : اسم للمر والحامض من كل شيء والخمط : نعت لأكل أو بدل منه ، لأن الأكل هو الخمط بعينه ، وقال الأخفش : الإضافة أحسن في كلام العرب مثل ثوب خز ودار آجر والأولى تفسير الخمط بما ذكره الخليل ، ومن معه . قال الجوهري : الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل . وَأَثْلٍ هو الشجر المعروف الشبيه بالظرفاء كذا قال الفراء وغيره ، قال : إلا أنه أعظم من الظرفاء طولا وورقه كورق الظرفاء ، ومنه اتخذ منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، الواحدة أثلة ، والجمع أثلاث ، وقال الحسن : الأثل الخشب ، وقال أبو عبيدة : هو شجر النظار والأول أولى ولا ثمر للأثل . وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ السدر شجر معروف ، قال الفراء هو السمر وقال الأزهري السدر من الشجر سدران : بري لا ينتفع به ولا يصلح للغسول وله ثمر عفص لا يؤكل ، وهو الذي يسمى الضال ، والثاني سدر ينبت على الماء وثمرة النبق وورقه غسول يشبه شجر العناب ، قيل ووصف السدر بالقلة لأنه نوعا يطيب أكله وهو النوع الثاني الذي ذكره الأزهري ، ولذا يغرس في البساتين ، قال قتادة بينما شجرهم من خير شجر إذ صيره اللّه من شرّ الشجر بأعمالهم فأهلك أشجارهم المثمرة وأنبت بدلها الأراك والطرفاء والسدر ويحتمل أن يرجع قوله : قَلِيلٍ إلى جميع ما ذكر من الخمط والأثل والسدر والإشارة بقوله : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 17 إلى 18 ] ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) ذلِكَ إلى ما تقدم من التبديل أو إلى المصدر جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا أي ذلك التبديل أو ذلك الجزاء بسبب كفرهم للنعمة بإعراضهم عن شكرها . وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ أي وما نجازي هذا الجزاء بسلب النعمة ونزول النقمة إلا الشديد الكفر المتبالغ ، قرأ الجمهور : بضم التحتية وفتح الزاي على البناء للمفعول